السيد البجنوردي
62
القواعد الفقهية
ذكروها في هذا المقام . فإن كان مرادهم من قولهم في مقام تعريف الإجارة " إنها عقد ثمرتها كذا " هو الايجاب والقبول ، فهذا واضح البطلان ، وإن كان مرادهم أن العقد موضوع عند الشارع لذلك الأمر الاعتباري ، فهذا كلام حق لا إشكال فيه . ولا مانع من كون الأمور التدريجية الوجود ، موضوعة لأمر اعتباري ومصححة لاعتباره ، كما أن الشارع جعل التذكية - أي فري الأوداج الأربعة بآلة من حديد من مسلم مسميا موجها إلى القبلة - موضوعا لطهارة بدن الحيوان المذكى ، وحلية لحمه إن كان مما يحل أكله ، وقد اعتبر الشارع الأحكام الخمسة التكليفية من الوجوب ، والحرمة ، والاستحباب ، والكراهة ، والحلية في أكثر الافعال التي هي تدريجية الوجود . ثم إن عقد الإجارة كسائر العقود يقع بالايجاب والقبول ، ولابد أن يكونا بلفظين صريحي الدلالة على المقصود . واللفظ الصريح من طرف الموجب هو " آجرت " و " أكريت " ، ومن طرف القابل ، " قبلت " و " استأجرت " و " أكتريت " أو " استكريت " وأمثال ذلك مما هو يدل دلالة صريحة على مطاوعة ما أنشأه الموجب . والمراد من الدلالة الصريحة هو أن يكون اللفظ إما موضوعا لذلك المعنى ، وإما يستعمل فيه مع القرينة الصارفة والمعينة جميعا بحيث يكون ظاهرا في المعنى المراد ، وذلك لأن العقود تابعة للمقصود ، وقد أوضحناه في قاعدة " العقود تابعة للقصود " من هذا الكتاب . وخلاصة الكلام في هذا المقام أن إنشاء عناوين العقود ، كالبيع والإجارة والصلح والرهن ، لابد وأن تكون مقصودة للمتعاقدين موجبا وقابلا ، لأنها عناوين قصدية لا تتحقق بدون القصد ، فإذا قصد عنوانا من عناوين العقود ، وأنشأه بلفظ صريح في معنى ذلك العنوان إما بالوضع أو بالقرينة المتعارفة الظاهرة فيه حسب